تحميل كتاب الحدث التوراتي والشرق الأدنى القديم تأليف فراس السواح


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اهلا ومرحبا باعضاء وزوار منتديات مخزن
يسعدني ان اقدم لكم اليوم

تحميل كتاب الحدث التوراتي والشرق الأدنى القديم تأليف فراس السواح



معلومات عن الكتاب

إن المعلومات التاريخية والأركيولوجية التي توفرت لدى الباحثين خلال النصف الثاني من القرن العشرين، قد أظهرت بجلاء الطابع غير التاريخي للمرويات التوراتية، وعدم اتساقها مع تاريخ فلسطين وبقية مناطق الشرق الأدنى القديم خلال معظم الفترة التي تغطيها الأسفار التوراتية، ولقد بدأت ملامح هذا المأزق التاريخي لكتّاب التوراة تتوضح منذ العقد الأخير للقرن التاسع عشر، عندما حاول بعض الباحثين المرموقين من أمثال gunkel. E.Meyer، ومنذ ذلك الوقت المبكر، بأن الأسفار التوراتية ليست تاريخاً موثقاً يمكن الركون إليه، وأن مصدرها الرئيسي هو الحكايا الشعبية والملاحم والقصص البطولية مما كان متداولاً شفاهة في فلسطين والمناطق المجاورة زمن تحرير أسفار الكتاب بالإضافة إلى ذلك فإن ما إفاضته التنقيبات الأركيولوجية الجديدة في فلسطين خلال العقدين الأخيرين على وجه الخصوص، لم يترك من الباحثين الجادين من يناقش في صحة الخبر التوراني. من هناك بات من المستغرب أن يأتي الهجوم المضاد على الاتجاه الجديد المتحرر من اللاهوت التوراتي من قبل مؤرخ عربي هو الدكتور كمال الصليبي لا من أية جهة علمية رصينة في الغرب. لقد أردك الدكتور الصليبي أن الدفاع عن تاريخية التوراة وفق المعطيات العلمية الراهنة هو مسألة خاسرة، فقام بالتفافة بارعة على المشكلة برمتها ونقل مسرح الحدث التوراتي في فلسطين إلى منطقة غرب شبه الجزيرة العربية، وبذلك تمت حماية المرويات التوراتية من أية مقارنة جدية مع وقائع علم الآثار وعلم التاريخ، لأن المنطقة الجديدة للتوراة مجهولة تماماً من الناحية التاريخية والأركيولوجه، ولم يضرب فيها المنقبون حتى الآن معولاً واحداً، والصليبي إذ يكرر عبر فصول كتابه "التوراة جاءت من جزيرة العرب" بأن المرويات التورانية قد وقعت بحذافيرها وكما سجلها أحبار اليهود، فإنه ينطلق من موقع آمن من هجوم علم الآثار وعلم التاريخ، كما عمد الدكتور الصليبي إلى حماية نظريته بسور دفاعي آخر عندما تجاهل كلية مناهج البحث التاريخي ولجأ إلى المنهج اللغوي المقارن، مظهراً براعة فائقة في قراءة النصوص العبرية التوراتية، وتأويلها، وبراعة لا تقل عنها في دراسة وتحليل أسماء المواقع في منطقة غرب شبه الجزيرة العربية ومطابقتها على أسماء المواقع التوراتية، إن المشكلة التي خلفها وراءه الدكتور الصليبي، لا تكمن في محتوى نظريته بالدرجة الأولى، بل في المنهج غير التاريخي الذي طبقه على مسألة تاريخية في غاية الحساسية، ومن وحي تلك المعطيات جاءت صفحات هذا الكتاب التي يجري من سطورها حوار علمي هادئ، يستند فيها الباحث إلى الحقائق التاريخية والآثارية في مقابل المنهج اللغوي الأحادي لكمال الصليبي، وفي مقابل المواقف الانفعالية والأيديولوجية التي يصدر عنها آخرون. ويلفت الباحث نظر القارئ، إلى أن التوكيد على منطقة فلسطين كمسرح للحدث التوراتي لا يتضمن الإقرار بتاريخية هذا الحدث، ذلك أن محرري التوراة الذين عكفوا على تدوين أسفاره منذ أواخر القرن السادس قبل الميلاد، كانوا يهدفون إلى التأصيل للديانة اليهودية التي أخذت ملامحها بالتوضيح عقب عودة بقية سبي يهوذا من بابل، وابتكار جذور للمعتقد التوراتي تضرب في تاريخ فلسطين القديم وقد عمدوا في سبيل ذلك إلى الاستفادة من كل ما وقع تحت أيديهم من أخبار مملكتي إسرائيل ويهودا، وفسروا هذه الأخبار بما يتلاءم والأيديولوجية التوراتية، إضافة إلى استخدامهم لمادة قصصية شعبية شائعة في المنطقة تروي أحداثاً مفرقة في القدم ويختلط فيها التاريخ بالخرافة، وصاغوا من كل ذلك رواية مضطربة مليئة بالفجوات والثغرات، بالإضافة إلى ذلك فإن الباحث يلفت نظر القارئ أيضاً إلى أنه ليس معني حقا بعمله هذا بموطن التوراة، كما أن لا يعير كبير اهتمام للتاريخ اليهودي، ولكنه معني بالدرجة الأولى بترسيخ أصول منهج علمي في دراسة تاريخ هذه المنطقة، من هنا ينبغي فهم هذا الكتاب باعتباره أطروحة في الدفاع عن المنهج لا وقوفاً إلى جانب هذه الفكرة أو تلك. لا تكمن خطورة نظرية الدكتور كمال الصليبي التي بسطها في كتابه "التوراة جاءت من جزيرة العرب" في محتوى النظرية ذاتها بالدرجة الأولى، بل في المنهج غير التاريخي الذي طبقه على مسألة تاريخية في غاية الحساسية بالنسبة إلى قضايا التاريخ القديم وقضايا الواقع السياسي الراهن. إن المقولات غير المدعمة علمياً تصدر عن مؤرخ معروف، يمكن أن تقود إلى مزالق ومتاهات أكثر مما توصل إلى حقائق تساهم في النهضة التي يشهدها علم التاريخ وعلم الآثار في هذه المنطقة اليوم، وتفتح الباب أمام البعض لإلغاء العلم التاريخي لمصلحة التبرير والرؤية الانفعالية والايديولوجية لأحداث التاريخ. فراس السواح، الباحث المعروف في الميثولوجيا وتاريخ الديانات الشرقية، يقدم في مؤلفه هذا، مناقشة شاملة للأطروحات الرئيسية لكمال الصليبي، اعتماداً على الحقائق التاريخية والأركيولوجية الثابتة، في مقابل المنهج اللغوي الأحادي الذي أتى بالتوراة من جزيرة العرب، وفي مقابل بعض الدراسات والأبحاث الأخرى التي تتذرع بالشعارات الإيديولوجية لتخفي الأسئلة العلمية اللازمة لفهم المسار الحقيق لتاريخ الشرق القديم. وذلك من خلال حوار علمي هادئ بعيد عن المواقف الانفعالية والنظرات المسبقة، وبطريقة يتناول من خلالها المفاصل الرئيسية في تاريخ الشرق القديم، بشكل سلس ومتتابع، وبعضاً من أهم مشكلاته ومعضلاته، وذلك لتعميم الفائدة على مختلف شرائح القراء.



اضغط هنا